يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
462
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
السيرة : وكان الحمى حمي حموه وبه وشل يهبط من جبل ، قال الشاعر : إن الذين عزوا بقلبك غادروا * وشلا بعينك لا يزال معينا وقوله : اقرأ على الوشل السلام وقل له البيت . فهو اسم جبل عظيم بناحية تهامة . ومقلوب وشل : شول ؛ وهي : النوق التي جف لبنها وارتفع ضرعها ، الواحدة : شائلة على غير قياس . وأما الشائل : فهي الناقة التي تشول بذنبها ؛ أي : ترفعه للقاح ولا لبن لها أصلا والجمع : شول . ومن مقلوبه أيضا : شلو وهو العضو من أعضاء اللحم . وفي الحديث : أتى بشلوها الأيمن . وأشلاء الإنسان : أعضاؤه بعد البلى والتفرق . وبنو فلان أشلاء في بني فلان أي : بقايا فيهم . وشلية : بقية ؛ وجمعها : شلايا . قال أبو زيد : يقال ذهبت ماشية بني فلان وبقيت لهم شلية ، ولا يقال إلا في المال . وأما : وسل ؛ بالمهملة ؛ ففعل تقول منه : وسل إلى ربه وسيلة إذا : تقرب بعمله إليه . والوسيلة : المنزلة عند الملك ، وقيل : هي المحبة ، ويقال أيضا : توسل إلى ربه بوسيلة . فالتوسل والتوسيل واحد ، والتوسل في غير هذا : السرقة . يقال : أخذ فلان إبلي توسلا ؛ أي : سرقة . والواسل : الراغب إلى اللّه تعالى . قال لبيد : أرى الناس لا يدرون ما قدر أمرهم * بلى كل دين إلى اللّه واسل فرغ الكلام من السين والشين . وللحريري رحمه اللّه مسنسنة رسالة فيها نظم ونثر في كل كلمة منها سين ، وأخرى كذلك سماها المشنشنة ، وهي في آخر المقامات . خرجت من شيء إلى غيره * كذلك الحبر الرئيس النفيس ينتخب العلم على أنه * في ذاك ترويح لهدى النفوس فصل من الفوائد الزوائد ، تقدّم قوله تعالى : لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ [ التوبة : 108 ] ، اختلف العلماء فيه . فقالت طائفة : هو مسجد المدينة ، وشاهد هذا القول ما روى أبو سعيد الخدري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى فقال : هو مسجدي هذا . وقال قوم : هو مسجد قباء ، وشاهد هذا القول ما في ضمن الآية من قوله تعالى : مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ وأوّل مسجد أسسه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو مسجد قباء ، وكان عليه الصلاة والسلام أوّل من وضع حجرا في قبلته ثم جاء أبو بكر بحجر فوضعه ، ثم جاء